علي بن محمد ابن سعود الخزاعي
283
تخريج الدلالات السمعية
الباب الثالث في صاحب المظالم قال القاضي أبو بكر بن العربي رحمه اللّه تعالى في كتابه « في أحكام القرآن » ( 4 : 1631 ) هذه ولاية غريبة أحدثها من تأخّر من الولاة لفساد الولاية وفساد الناس « 1 » ، وهي عبارة عن كلّ حكم يعجز عنه القاضي فينظر فيه من هو أقوى يدا منه ، وذلك أن التنازع إذا كان بين ضعيفين قوّى أحدهما القاضي ، وإذا كان بين قوي وضعيف ، أو قويين والقوة في أحدهما بالولاية ، كظلم الأمراء أو العمال ، فهذا مما نصب له الخلفاء أنفسهم ، وأول من جلس إليه عبد الملك بن مروان . قال الماوردي في « أحكامه » ( 78 ) : فكان عبد الملك إذا وقف منها على مشكل ، أو احتاج فيها إلى حكم ينفذ ردّه إلى قاضيه أبي إدريس الأودي ، فكان القاضي هو المنفذ وعبد الملك هو الآمر . قال القاضي أبو بكر ابن العربي في « أحكام القرآن » ( 4 : 1631 ) أيضا : ثم جلس له عمر بن عبد العزيز رضي اللّه تعالى عنه فردّ مظالم بني أمية على المظلومين ، إذ كانت في أيدي الولاة والعتاة الذين تعجز عنهم القضاة . وذكر المطرّز في « اليواقيت » عن ابن الأعرابي قال : كان ملك من ملوك بني مروان إذا أراد أن يقعد للمظالم أقام غلاما حسن الوجه ينشد : [ من السريع ] إنّا إذا مالت دواعي الهوى * واستمع الصامت للقائل واصطرع الناس بألبابهم * بالمنطق الجائر والعادل
--> ( 1 ) هنالك أخبار كثيرة تدل على أن النظر في المظالم لم يكن أمرا حادثا وإنما وجد أيام الرسول واتسع الأمر فيه أيام عمر ؛ بل إن أبا بكر كان أيضا يحاسب عماله ، وهو ما ينقله الخزاعي أيضا عن الاكتفاء ( راجع نقد هذا الباب عند الكتاني في التراتيب 1 : 268 وما بعدها ) .